كريم نجيب الأغر
81
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
--> - الرجل للمرأة في الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً [ النساء : 43 ] ، كناية عن جماع الرجل للمرأة بالاتفاق عند علماء الحنفية ، حيث أن الاجتماع واللمس بين الجنسين هو لغرض الجماع . تنبيه : الكناية في فعل ( اجتمعا ) ليس فيها الإعجاز ، وليست هي عين الإعجاز ، ولكن الإعجاز في كيفية الإذكار والإيناث التي لا تتعلق بمجرّد اجتماع الجنسين ، وإنما جاءت هذه الكناية عرضا ضمن سياق الكلام ، فليست من قبيل هذا الإعجاز الذي نتكلم عنه ( راجع مبحث « الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها ، باب : قولنا : معان . . . صريحة في دلالاتها » للوقوف على تعليقنا عن الكناية ) ، وإنما هي أداة لإظهار الإعجاز الموجود في الحديث ، وبالتالي فهي لا تؤثر على مصداقية الإعجاز المعتبر . وفي الحديث استعمال « الاستخدام » ، وهو فن بديعي تعرفه العرب ، وتعريفه : « أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ، ثم بضمير معناه الآخر ، أو يراد بأحد ضميريه أحدهما ، وبالآخر الآخر » ( بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ، لعبد المتعال الصعيدي ، ج 4 / ص 33 ) . ويتمثل الاستخدام بأن ألف التثنية في فعل ( اجتمعا ) تعود إلى الرجل والمرأة ذاتهما على ما سلف أنه كناية عن الجماع ، على حين أن ألفي التثنية في ( أذكرا ) و ( آنثا ) تعودان إلى ماء الرجل وماء المرأة على جهة الاستخدام . وبيان وقوعه في الحديث أنه أراد بألف التثنية الرجل والمرأة في فعل ( اجتمعا ) ، ثم أراد بألف التثنية الأخرى في ( أذكرا ) و ( آنثا ) المعنى الآخر الذي له صلة ماسة باجتماع الرجل والمرأة ، وهو مني الرجل ومني المرأة . وفي الحديث « التدرج من العام إلى الخاص » ، حيث انتقل من خلال هذا الأسلوب من الفعل العام الذي كنّى به عن الجماع في قوله ( اجتمعا ) إلى الفعل الخاص وهو اختلاط ( ماء ) الرجل ( بماء ) المرأة ، وهذا يندرج تحت باب « الإطناب من علم المعاني » ، ضمن مبحث « الإيضاح بعد الإبهام » . وفي الحديث استعمال « اللف والنشر » ، وتعريفه : « ذكر متعدّد على جهة التفصيل والإجمال ، ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ، ثقة بأن السامع يردّه إليه » ( انظر « التلخيص لعلوم المفتاح » ، ( ج 4 / ص 34 ) ، ضمن « بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح » ، وانظر « عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح » لبهاء الدين السبكي ، ( ج 4 / ص 347 ) ، وانظر « الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم » لابن عربشاه ، ( ج 1 / ص 400 ) ، وانظر « المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم » للتفتازاني ، ص 654 ) . ويتمثل اللف والنشر هنا بذكر جميع أعضاء الموضوع المراد تفصيله على سبيل اللف ، وهي جنسا بني آدم ، وجنسا الماء ، ثمّ بتفصيل ما لكل من الجنسين من أدوار على سبيل النشر ، حيث أعاد فعل الاجتماع ( أي الجماع ) للرجل والمرأة ، ومن ثمّ الإذكار والإيناث لماء الرجل وماء المرأة . -